الشيخ الجواهري
429
جواهر الكلام
الصفا والمروة إلا مع الاعياء ، ولعله لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمان ( 1 ) " لا تجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد " المحمول على الكراهة بعد قصوره عن معارضة غيره من وجوه ، منها ما قيل من اعتضاده بعموم ما دل على جواز السعي راكبا ، فإنه ملازم للجلوس غالبا ، وهو عام لحالتي الاختيار والاضطرار اجماعا ، وإليه الإشارة في الصحيح ( 2 ) " عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما قال : أوليس هو ذا يسعى على الدواب " وهو وإن كان مورده الجلوس عليهما ولا خلاف فيه إلا أن قوله عليه السلام " أوليس " إلى آخره في قوة الجواب له بنعم مع تعليله بما يعم الجلوس بينهما ، بل التعليل انسب بهذا ، بل لعله حينئذ ظاهر في جوازه بينهما ولو لغير الاستراحة كما في السعي راكبا ، وإن كان الظاهر كراهته حينئذ لما مضى ، كل ذلك مع بناء الاستدلال بالصحيح على إرادة بلوغ منتهى الطاقة من الجهد ، ويمكن منعه ، والله العالم . ( ويلحق بهذا الباب مسائل : الأولى السعي ركن ، من تركه عامدا بطل حجه ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما صريحا وظاهرا مستفيض كالنصوص التي منها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 3 ) : " من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل " مضافا إلى قاعدة عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، نعم يحكى عن أبي حنيفة أنه واجب غير ركن ، فإذا تركه كان عليه دم ، وعن أحمد في رواية أنه مستحب ، ولا ريب في فسادهما لما عرفت ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين العمرة والحج ، وتحقق الترك على حسب ما سمعته في الطواف ، بل الظاهر أيضا عدم الفرق بين تركه
--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب السعي الحديث 4 - 2 ( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب السعي الحديث 4 - 2 ( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب السعي الحديث 2